ترجمات نبضتقاريرنبض الساعةهيدلاينز

إسرائيل تضرب قلب الدوحة.. وقطر تردّ: وساطتنا لن تتوقف

ترجمة – نبض الشام

في هجومٍ أثار موجة إدانات دوليّة واسعة، وجّهت إسرائيل ضرباتٍ جويّة قاتلة على الدوحة، ما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لسيادة قطر وتهديداً لاستقرار المنطقة. ورغم فداحة الخسائر والمخاطر، تؤكّد الدوحة أنّ الهجوم لن يثنيها عن دورها التاريخي كوسيط نزيه في النزاعات الإقليمية والدولية. وبينما يتزايد الغضب العالمي من سياسات حكومة نتنياهو، يبقى السؤال: هل ما زال بالإمكان الوثوق بنيّة إسرائيل تجاه السلام؟

الإدانات الدولية
توالت ردود الفعل الغاضبة بسرعة، إذ أعرب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد عن إدانته للهجوم، واصفاً إيّاه بانتهاكٍ سافرٍ للقوانين الدوليّة وتهديدٍ لأمن المنطقة. ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اعتبره “عملاً إجرامياً”، فيما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه “انتهاكٌ صارخٌ لسيادة قطر وسلامة أراضيها”، مؤكّداً أنّ المطلوب هو التوجّه نحو وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار في غزة لا نسفه.

وتكرّرت المواقف المماثلة من قادة فرنسا ولبنان وبريطانيا وتركيا وتونس وإيطاليا وماليزيا وغيرها. حتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى غضباً بعدما علم بالهجوم متأخراً، وقال: “أعتبر قطر حليفاً وصديقاً قوياً وأشعر بأسفٍ شديدٍ لمكان وقوع الهجوم”.

الخسائر والضحايا
لم تقتصر الضربات على خمسة عناصر من حركة حماس أعلن التنظيم مقتلهم، بل سقط أيضاً الجندي القطري بدر سعد محمد الحميدي الدوسري، الذي قُتل أثناء خدمته، فيما أصيب عددٌ من زملائه. الهجوم استهدف مبنى يقع في منطقة سكنية تحيط بها سفارات ومدارس ومرافق ثقافية مثل كتارا والبحيرة الغربية في الدوحة، ما ضاعف خطورة الكارثة واحتمال سقوط ضحايا مدنيين كُثر. كاتب المقال يروي أنه عاش مع عائلته قرب الموقع لسنوات وأنّ الهجوم أصاب قلب مدينة نابضة بالحياة تجمع بين مختلف فئات المجتمع.

غضب شعبي ورسمي
قنوات التواصل الاجتماعي امتلأت برسائل الغضب، إحداها من مسؤول قطري بارز قال: “إسرائيل خلال أسبوع هاجمت تونس ولبنان وفلسطين واليمن وسوريا وقطر، لا أحد في مأمن من هذه الدولة الإرهابيّة”. في السياق نفسه، وصف رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الضربات بأنّها “إرهابٌ دولتيّ”، فيما تساءل مراقبون كيف يمكن الوثوق بمصداقيّة إسرائيل بعد أن استهدفت وسطاء يبحثون اتفاقاً لوقف إطلاق النار رعته واشنطن نفسها.

استهداف الدبلوماسية
مراقبون رأوا في الهجوم محاولة لاغتيال مسار التفاوض ذاته. فالمسؤول الفلسطيني السابق مصطفى البرغوثي قال إن العملية “ضد قطر التي تقود جهود الوساطة وضد قيادة حماس التي تناقش المقترح الأميركي”. الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد بدوره أنّ ما جرى يعكس “تصميماً إسرائيلياً على ضرب كلّ الجهود لتحقيق الاستقرار”. ومع غياب الثقة، يُطرح السؤال: كيف يمكن لأيّ طرفٍ إقليمي أن يعتمد على التزامات إسرائيل مستقبلاً؟

إصرار قطري على الوساطة
رغم أنّ قطر تعرّضت لهجمات من إيران وإسرائيل في أقلّ من ثلاثة أشهر، شدّد رئيس الوزراء على أنّ “الوساطة جزءٌ من هوية الدبلوماسية القطرية ولن يثنينا شيء عن هذا الدور”. وأضاف أنّه بعد الهجوم، لا يرى أنّ المحادثات الحالية مع إسرائيل حول غزة صالحة للاستمرار، لكنّ التزام بلاده بالوساطة إقليمياً وعالمياً باقٍ.

دعم خارجي لقطر
في هذا السياق، يرى سلمان الشّيخ، مؤسس “مجموعة الشيخ” للوساطة المدعومة من وزارة الخارجية القطرية وعدة دول أوروبية، أنّ “قطر ستضاعف جهودها ولن تُردع بالهجوم”، مؤكداً أنّ الوساطة “مكتوبة في دستورها وتشكل ركناً أساسياً في سياستها الخارجية”.

خيارات أميركا والمنطقة
برأي مراقبين، لم يعد ممكناً غضّ الطرف عن التصرّفات الإسرائيلية المتهوّرة. ومع تضامن مجلس التعاون الخليجي السريع وحرص قطر على ضبط النفس، يواجه الأميركيون خياراً واضحاً: من هو الحليف الحقيقي في الشرق الأوسط؟ إسرائيل التي تمارس العدوان المتكرر، أم “مجموعة الخليج الثلاثي” التي تضم قطر والإمارات والسعودية وتثبت يوماً بعد آخر دورها في الاستقرار الإقليمي؟

الهجوم على الدوحة لم يكن مجرد استهدافٍ عسكريّ، بل اعتداءٌ على الدبلوماسية ومساعي السلام ذاتها. ومع أنّ إسرائيل وضعت المزيد من العوائق أمام أيّ عملية سياسية، فإنّ قطر تبدو أكثر عزماً على التمسك بدورها كوسيطٍ نزيه، في وقتٍ يزداد فيه إدراك المجتمع الدولي أنّ الوساطة القطرية قد تكون الأمل الأخير لحفظ استقرار المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى